Logo

المطرب المغربي عبد الهادي بلخياط يغادر "قطار الحياة"

 غيّب الموت ليل الجمعة المطرب المغربي عبد الهادي بلخياط عن عمر 86 عاماً، لتُطوى بذلك صفحة أخرى من صفحات العصر الذهبي للموسيقى المغربية الذي كان من بين أبرز رواده إلى جانب أسماء من أمثال الموسيقار عبد الوهاب الدكالي والراحلين المعطي بلقاسم ومحمد الحياني وآخرين.

وكان عبد الهادي بلخياط قد أُدخل قبل ثلاثة أسابيع على وجه السرعة إلى المستشفى العسكري في الرباط، لتلقي العلاج بتعليمات من الديوان الملكي، وذلك بعد نقله بشكل عاجل إلى المستشفى العسكري في مدينة الداخلة، إثر تعرضه لوعكة صحية مفاجئة في أثناء وجوده في المدينة قادماً من موريتانيا، حيث كان يشارك في أنشطة دعوية.

ونعت الساحة الفنية والإعلامية المغربية، مساء الجمعة، المطرب الكبير عبد الهادي بلخياط، الذي توفي عن سن يناهز 86 عاما بعد صراع مع المرض.

كما نعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، واصفة إياه بـ"أحد الأصوات الخالدة في الذاكرة الفنية الوطنية، الذي بصم الساحة الفنية المغربية بأعمال راقية وكلمات صادقة، حملت قيم الجمال والروح والالتزام".

 وقالت الوزارة، في بيان على صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن للراحل "مساراً فنياً وإنسانياً متميزاً، جعل منه رمزاً من رموز الأغنية المغربية الأصيلة، واسماً حاضراً في وجدان أجيال من المغاربة، بما قدّمه من إبداع صادق واحترام عميق للفن ورسائله".

وفي ذروة عطائه الفني، فاجأ الفنان جمهوره بإعلان اعتزاله النهائي للغناء عام 2012، ليختار التفرغ للإنشاد الديني والمديح النبوي والعمل الدعوي. 

ورغم ذلك، سجّل عودة رمزية لخشبات المسارح من خلال حفلات ذات طابع روحي، كان أبرزها مشاركته سنة 2015 في مهرجان «موازين» الدولي بتقديم الأمداح الدينية والصوفية فقط.
 
وُلد عبد الهادي بلخياط، واسمه الحقيقي عبد الهادي الزوكاري الإدريسي، عام 1940 في مدينة فاس، قبل أن تنتقل أسرته إلى مدينة الدار البيضاء، حيث تلمّس أولى خطوات مسيرته الفنية خلال فترة ستينيات القرن الماضي عبر دار الإذاعة في المدينة. 

وشكّل تكليفه أداء "نشيد العرش" عام 1962، احتفاءً بأول سنة يعتلي فيها الملك الراحل الحسن الثاني عرش المغرب، الانطلاقة الفعلية لمسار فني امتدّ على مدى نحو نصف قرن.
 
وفي سعيه لإغناء تجربته الموسيقية وصقلها، شد بلخياط عام 1965 الرحال إلى مصر، حيث تابع دراسته في المعهد العالي للموسيقى العربية في القاهرة. 

وخلال مكوثه في أرض الكنانة، تعرّف بلخياط إلى العديد من الشعراء والملحنين، وقدم أعمالاً باللهجة المصرية، وشارك في عدد من الأفلام الغنائية والاستعراضية في مصر ولبنان، من بينها "الدنيا نغم" و"أين تخبئون الشمس"،
 
يُعد عبد الهادي بلخياط أحد أعمدة الفن الطربي المغربي، برصيد ثمين من القصائد والأعمال الخالدة منها "قطار الحياة"، و"رموش" و"الهاتف"، و"الميعاد"، و"القمر الأحمر"، و"عرين الأسد" و"بسمة الأمل" و"غني لي الليلة" و"الأمس القريب". 

وخلال مساره الفني المتميز، حصل على عدد من الجوائز الفنية، من أبرزها الأسطوانة الذهبية عن ألبومه الغنائي الذي قدمه عام 1973، وجائزة الرباب الذهبي عام 2002. وحصل على وسام العرش عام 2009 من الملك محمد السادس.