Logo

رهانات البنوك على الذهب تهوي من 6300 إلى 3875 دولاراً... ما القصة؟

 رفعت بنوك استثمار كبرى توقعاتها لسعر الذهب مطلع 2026، بعدما سجل المعدن الأصفر مستويات قياسية. 

لكن الأسعار هبطت بقوة خلال العام، ودفعت مؤسّسات وبنوك إلى خفض تقديراتها. وحتّى إغلاق الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول، اتسعت الفجوة بين السعر الفعلي وعدد من الأهداف المعلنة، مع بقاء شهرين على نهاية العام. 

فمن هي البنوك التي توقعت قمما قياسية؟ ولماذا لم تصمد توقعاتها؟
 
مسار الذهب من يناير إلى أكتوبر

بحسب بيانات إغلاق الذهب مقابل الدولار، أغلق يناير/كانون الثاني عند 4865.37 دولاراً للأوقية، مرتفعاً 12.8% خلال الشهر، ثم أنهى فبراير/شباط عند 5277.96 دولاراً بزيادة 8.5%. 

وفي مارس/آذار تراجع إلى 4696.84 دولاراً، بانخفاض 11%، ثم أغلق إبريل/نيسان عند 4622.59 دولاراً، متراجعاً 1.6%، ومايو/أيار عند 4541.06 دولاراً، بانخفاض 1.8%. 

وفي يونيو/حزيران هبط إلى 4005.81 دولارات، بخسارة 11.8%، قبل أن يرتفع في يوليو/تموز إلى 4051.28 دولاراً، بزيادة 1.1%، ثم إلى 4452.27 دولاراً في أغسطس/آب، بارتفاع 10.1%. 

وعاد إلى التراجع في سبتمبر/أيلول، فأغلق عند 4156.17 دولاراً، منخفضاً 6.7%، ثم أنهى أكتوبر عند 3875.55 دولاراً، بخسارة شهرية تقارب 6.8%. 

وكان الذهب قد سجل مستوى قياسياً قرب 5595 دولاراً في 29 يناير، قبل أن يفقد نحو 30% من قمته.

"غولدمان ساكس" خفّض هدف 2026 مرتين

رفع بنك الاستثمار الأميركي "غولدمان ساكس" في 22 يناير/كانون الثاني توقعه لسعر الذهب بنهاية 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، من 4900 دولار. 

واستند إلى تنويع مستثمري القطاع الخاص والبنوك المركزية في الأسواق الناشئة لاستثماراتهم، وتوقع أن يبلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية 60 طناً شهرياً خلال العام. 

ومع تراجع الأسعار، خفّض البنك تقديره لاحقاً إلى 4900 دولار بنهاية العام، وقال في 11 سبتمبر/أيلول إنّه لا يزال يرى مخاطر صعودية لهذا التوقع. ويقل سعر إغلاق أكتوبر عن تقدير غولدمان ساكس بنحو 1024 دولاراً.
 
"يو بي إس" نقل الرهان إلى 2027

رفع بنك "يو بي إس" السويسري في 30 يناير/كانون الثاني أهدافه للأشهر من مارس/آذار إلى سبتمبر/أيلول إلى 6200 دولار للأوقية، مستنداً إلى قوة الطلب الاستثماري، وتوقع تراجعاً إلى 5900 دولار بنهاية 2026. 

وفي مذكرته في 2 أغسطس/آب، رجّح البنك أن يبلغ الذهب 4400 دولار في سبتمبر و4600 دولار في ديسمبر، ثم 5000 دولار في مارس/آذار 2027 و5200 دولار في يونيو/حزيران من العام نفسه. 

وربط العودة إلى الصعود بتجنب رفع الفائدة الأميركية، وتعافي الطلب الاستثماري، واستمرار مشتريات البنوك المركزية. وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول، أبقى مكتب الاستثمار التابع للبنك على نظرته الإيجابية للأشهر الاثني عشر المقبلة،

 وتوقع وصول الذهب إلى 5400 دولار بحلول سبتمبر/أيلول 2027، مدعوماً بتنويع الاحتياطيات ومشتريات البنوك المركزية والمخاوف المالية والجيوسياسية.

"ويلز فارغو" خفّض هدفه ثلاث مرات

رفع معهد الاستثمار التابع لبنك "ويلز فارغو" الأميركي في 4 فبراير/شباط توقعه لنهاية 2026 إلى نطاق 6100 - 6300 دولار للأوقية. 

مستنداً إلى توقع انخفاض الفائدة قصيرة الأجل واستمرار طلب البنوك المركزية، إلى جانب حاجة المستثمرين للتحوط من المفاجآت السياسية. 

ثم خفّض هدفه في يونيو/حزيران إلى 5300 - 5500 دولار، وإلى 5100 - 4900 دولار في  17 أغسطس/آب في ثالث مراجعة له خلال العام. ويقل سعر أكتوبر عن الحد الأدنى للتوقع المعدّل بنحو 1424 دولاراً.

"إتش إس بي سي" قلّص توقعاته

خفض بنك "إتش إس بي سي" البريطاني في 9 يوليو/تموز توقعه لمتوسط سعر الذهب خلال 2026 من 4864 إلى 4560 دولاراً للأوقية، 

ورجح تداوله بين 3800 و4700 دولار خلال بقية العام، وإنهاءه قرب 4750 دولاراً. 

وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول خفّض توقع المتوسط مجدداً إلى 4490 دولاراً كما قلّص متوسط 2027 من 4925 إلى 4825 دولاراً. وعزا المراجعة إلى توقعات رفع الفائدة الأميركية وارتفاع أسعار النفط والعوائد.

"جي بي مورغان" تراجع عن هدف 6300 دولار

توقع بنك "جي بي مورغان" الأميركي في فبراير/شباط وصول الذهب إلى 6300 دولار للأوقية بنهاية 2026، مدعوماً بطلب المستثمرين والبنوك المركزية. 

وفي 9 يونيو/حزيران، خفّض تقديره إلى 6000 دولار بنهاية العام، وبعد شهر قلّص توقعاته إلى 4300 دولار للربع الثالث و4500 دولار للربع الرابع، بعدما أشار إلى أن طلب القطاعات الرئيسية لم يبلغ المستوى الذي توقعه، وإلى مخاطر رفع الفائدة الأميركية.
 
"كوميرتس بنك" خفّض هدفه إلى 4500 دولار

رفع بنك "كوميرتس بنك" الألماني في 27 مارس/آذار توقعه لسعر الذهب بنهاية 2026 من 4900 إلى 5000 دولار للأوقية، رغم موجة الهبوط التي شهدها المعدن. 

ورأى البنك أن التراجع قد لا يستمر، متوقعاً انتهاء الحرب في المنطقة في الربيع، وتصحيح توقعات رفع الفائدة، واستئناف الاحتياطي الفيدرالي خفضها بما مجموعه 0.75%. 

لكن البنك خفّض توقعه لاحقاً إلى 4800 دولار في يونيو/حزيران ثم إلى 4500 دولار في يوليو/تموز، مع ترجيح بقاء الفائدة مرتفعة مدة أطول.

"مورغان ستانلي" ربط توقعه بخفض الفائدة والطلب الرسمي

توقع بنك "مورغان ستانلي" في 6 يناير/كانون الثاني وصول الذهب إلى 4800 دولار للأوقية في الربع الرابع من 2026. مستنداً إلى انخفاض أسعار الفائدة، وتغيير قيادة الاحتياطي الفيدرالي، ومشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار. 

وفي أغسطس/آب، أشارت محللة البنك إيمي غاور إلى أن الذهب بلغ هدف البنك للربع الرابع عند 4450 دولاراً قبل الموعد المتوقع. ثم هبط السعر في أكتوبر إلى 3875.55 دولاراً، أي أقل من ذلك المستوى بنحو 574 دولاراً.
 
"بنك أوف أميركا" خفّض متوسط توقعه السنوي

خفض بنك "أوف أميركا" في 7 يوليو/تموز توقعه لمتوسط سعر الذهب في 2026 بنسبة 14% إلى 4360 دولاراً للأوقية، بسبب التحول نحو سياسة نقدية أميركية أكثر تشدداً. 

لكنه أبقى على احتمال بلوغ السعر 5000 دولار بعد انتهاء دورة التشديد، مستنداً إلى استمرار العوامل الهيكلية الداعمة للذهب. وكان السعر الفوري في 30 أكتوبر أدنى منه بنحو 484 دولاراً.

البنك الدولي توقع متوسطاً سنوياً عند 4700 دولار

قدّر البنك الدولي في تقرير "آفاق أسواق السلع" الصادر في 28 إبريل/نيسان متوسط سعر الذهب خلال 2026 عند 4700 دولار للأوقية، بزيادة 37% عن 2025. 

واستند إلى الطلب على الملاذات الآمنة واستمرار مشتريات البنوك المركزية، مع الإشارة إلى مخاطر تدفع الأسعار صعوداً، مثل تفاقم التوترات الجيوسياسية، وأخرى تضغط عليها، مثل تشدد السياسة النقدية وقوة الدولار.
 
الشروط عودة الذهب إلى الصعود

حدّد بنك "يو بي إس"، في مذكرته الصادرة في 31 يوليو/تموز، ثلاثة شروط لاستئناف صعود الذهب، وهي تجنب الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، وتعافي الطلب الاستثماري، واستمرار مشتريات البنوك المركزية قرب 300 طن كل ربع سنة. 

وقال البنك إن تثبيت الفائدة ثم خفضها في 2027 قد يقلص العوائد الحقيقية ويضغط على الدولار، بما يعزّز جاذبية الذهب.