اليمنيون يكافحون العتمة بالألواح الشمسية
يكافح اليمنيون لتوفير الطاقة الكهربائية عبر الألواح الشمسية، مع تراجع دور السلطات والمؤسسات العامة في القيام بمهامها ومسؤولياتها في توفير أبسط الخدمات للمواطنين مثل الكهرباء التي تحولت إلى إحدى أكبر الأزمات في البلاد سواء في عدن ومناطق إدارة الحكومة المعترف بها دولياً أو صنعاء والمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون
إذ زاد الإقبال عليها خلال الفترة الأخيرة بسبب تفاقم أزمة المشتقات النفطية، وارتفاع أسعار الوقود وانعكاس ذلك على فواتير الكهرباء التجارية.
وتبرز الألواح الشمسية ضمن أهم الخيارات التي لجأ إليها اليمنيون لإضاءة منازلهم وتأدية أعمالهم،
إذ يقول المواطن أشرف ناصر من سكان مدينة عدن إن الناس قرّروا حل مشكلة الكهرباء بأنفسهم والتوجه للطاقة الشمسية، فهي أصبحت ملاذهم بسبب أزمة انقطاع الكهرباء،
إذ أُجبر الكثير من المواطنين على الاقتراض أو بيع مستلزمات وممتلكات في حال توفرها لشراء لوح أو لوحين طاقة شمسية وبطارية لتشغيلها،
في حين يوضح المواطن سمير عبد الغني أن الأسعار مرتفعة ويتطلب شراء لوح طاقة شمسية واحد وبطارية لتشغيل "لمبة" ومروحة مبلغاً مالياً لا يقل عن 150 ألف ريال يمني (حوالى 100 دولار).
ويأتي الاهتمام بالطاقة الشمسية بالتزامن مع قرار السلطات في عدن بفرض إجراءات مشددة على استيراد الألواح الشمسية والبطاريات، وفرض المزيد من الرسوم على استيرادها، وإلزام القطاع التجاري بها، وذلك في إطار قوائمها الأخيرة لتحديد السلع المسموح والممنوع استيرادها
فيما يختلف الأمر في صنعاء التي تستثني سلطاتها ألواح الطاقة الشمسية من إجراءاتها المشددة للاستيراد، غير أن السلطات في جميع المناطق اليمنية تفرض رسوماً كبيرة على استيرادها.
في السياق، يؤكد رئيس غرفة عدن التجارية والصناعية ونائب رئيس الاتحاد العام اليمني للغرف التجارية والصناعية أبوبكر باعبيد أن الفترة الماضية شهدت نقاشات واجتماعات للقطاع الخاص مع وزارة النقل في عدن، حيث كان هناك كثير من القضايا التي جرى بحثها في هذا الخصوص،
منها موضوع التراخيص وإجراءاتها المفروضة على القطاع الخاص في استيراد الألواح الشمسية والبطاريات، وضرورة مرورها على وزارة النقل والإدارة المعنية بالواردات.
وتعتبر الصين المورد الأول لألواح الطاقة الشمسية إلى اليمن، إذ أكدت بيانات نشرتها وحدة أبحاث الطاقة في واشنطن الشهر الماضي، أن واردات اليمن من الألواح الصينية بلغت 750 ميغاواطاً خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى نهاية يونيو/حزيران 2026، مقارنة بـ410 ميغاواطات في المدة المقابلة من عام 2025، وبنسبة تقدر بنحو 82.9%، وبمقدار 340 ميغاواطاً على أساس سنوي.
ويقول الخبير اليمني في مجال الطاقة مروان ذمرين إن الجهات المعنية الحكومية من خلال توجهاتها الأخيرة تبحث عن زيادة إيراداتها في ظل الاهتمام المتزايد بالطاقة الشمسية، والتي تعتبر من أهم وأفضل الخيارات لتوفير الكهرباء.
ويشرح ذمرين أنه في معظم دول العالم، تنفق الحكومات مليارات الدولارات لتشجيع المواطنين على تركيب الطاقة الشمسية وشراء السيارات الكهربائية، لأنها ترى فيهما مستقبلاً للطاقة والاقتصاد،
أما في اليمن، فيبدو أننا اخترنا طريقاً مختلفاً؛ فبدلاً من الدعم، نثقل كاهل هذه التقنيات بالرسوم والضرائب.
ويشير تقرير وحدة أبحاث الطاقة في واشنطن إلى بروز الطاقة الشمسية في اليمن مع تراجع إجمالي توليد الكهرباء الوطني،
إذ قفزت مساهمتها في مزيج توليد الكهرباء من 0.13% فقط في 2014 لتصل إلى ذروة قياسية بلغت 16.8%، مدفوعة بتنامي الشحنات التجارية وحلول الأفراد لمواجهة غياب التيار.
وكان ذمرين، وهو رئيس معمل تويو لأشباه الموصلات في جامعة أوساكا اليابانية ومسؤول العلاقات الدولية في جمعية الطاقة الشمسية، قد قدم في يونيو الماضي رؤية شاملة للاستفادة من الدعم والمنح المقدمة لشراء الديزل أو المازوت من أجل تشغيل محطات الكهرباء ومواجهة الانقطاعات المتزايدة.
ويرى أنه لو جرى توجيه مبلغ 150 مليون دولار فقط إلى مشروع وطني للطاقة الشمسية في مدينة عدن، لكان بالإمكان إحداث تحول حقيقي ومستدام في قطاع الكهرباء.
وأضاف أن البطارية ستوفر جزءاً مهماً من احتياجات المساء والليل، ما يخفف الضغط بشكل كبير على الشبكة العامة ويقلل ساعات الانقطاع،
إذ إن تركيب 50 ألف منظومة وفق رؤية ذمرين يعني توفير قدرة شمسية إجمالية تصل إلى 300 ميغاواط موزعة داخل الأحياء السكنية، وهو رقم مهم لأنه موزع وقريب من المستهلك ولا يحتاج إلى كميات هائلة من الوقود أو تكاليف نقل وتشغيل مرتفعة.
محمد راجح