Logo

موجة غلاء في اليمن بسبب الوقود والشحن

 يشهد اليمن موجة غلاء في المواد الغذائية مدفوعة بالزيادة الحاصلة في الوقود، وارتفاع أخطار الشحن والتأمين، والضغط المتزايد في البحر الأحمر وباب المندب، مع انضمام أزمة الإمدادات في البحر الأسود إلى قائمة العوامل التي أثرت بشكل كبير على الأسواق المحلية التي تستورد غالبية احتياجاتها الغذائية من الخارج.

وزاد سعر الدقيق بنحو 1500 ريالاً في صنعاء ومناطق شمالي اليمن، ليرتفع سعر الكيس 50 كغ من 13 ألفاً إلى 14.5 ألف ريال، في حين وصل في عدن إلى 35.2 ألفاً من 33 ألف ريال وهي الزيادة الخامسة في أسعار الطحين في عدن ومناطق إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، منذ مطلع العام الحالي 2026، فيما وصل سعر كيس قمح الحبوب 50 كغ إلى 31 ألفاً من 29 ألف ريال 
 
كلفة استيراد مرتفعة

في السياق، يقول الخبير اليمني في مجال سلاسل الإمداد واللوجستيات عبد الملك الحداد إن اليمن يعاني أصلاً من كلفة استيراد مرتفعة بسبب الحرب، ضعف انتظام الموانئ، وارتفاع مخاطر التأمين والشحن،

 مشيراً إلى تأثير الأحداث الأخيرة في المنطقة، خاصة في باب المندب والبحر الأحمر والتي أضافت ضغطاً جديداً على هذه الكلفة، لأن شركات الملاحة والتأمين تنظر إلى المنطقة باعتبارها بيئة عالية المخاطر، وهذا ينعكس مباشرة على أجور الشحن وأقساط التأمين، وكذا على انتظام وصول السفن.
 
وبما أن اليمن يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتغطية احتياجاته من الغذاء والدواء ومواد البناء والسلع الاستهلاكية، فإن أي ارتفاع في كلفة الشحن أو التأمين، حسب الحداد، لا يبقى في قطاع النقل البحري فقط، بل ينتقل سريعاً إلى السوق، 

إذ يظهر أثر ذلك الأثر في ارتفاع الأسعار، تأخر وصول السلع، وتراجع حجم الشحنات، لذلك لم تعد مسألة الشحن والتأمين قضية لوجستية فقط، بل أصبحت قضية معيشية تمس الأمن الغذائي، القدرة الشرائية، وتوفر البضائع واستقرار الأسواق، وفق الخبير اليمني.

وأقدمت السلطات المعنية في اليمن بسبب المتغيرات السعرية وارتفاع أعباء التشغيل وتكاليف شراء المشتقات النفطية على رفع أسعار الوقود، حيث ارتفع سعر اللتر الواحد من الديزل في عدن ومناطق إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، بنحو 2000 ريالاً، ليرتفع سعر الصفيحة الواحدة 20 لتراً من 37 ألف ريال إلى نحو 39 ألف ريال. 

كما ارتفعت صفيحة البنزين 20 لتراً في صنعاء ومناطق نفوذ الحوثيين من 9.5 آلاف إلى 10.5 آلاف ريال، بزيادة 1000 ريال عن السعر السابق.

وينبه رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية في جامعة حضرموت محمد الكسادي إلى أن ارتفاع مخاطر وتكاليف التأمين والشحن بالتزامن مع الزيادة الحاصلة في أسعار المشتقات النفطية ستؤثر إلى حد بعيد على دولة مثل اليمن في ظل الوضع الراهن الذي تمر به، من خلال زيادة فواتير الواردات من المشتقات النفطية والسلع الأساسية، ومن ثَمَّ ارتفاعات في المواد الغذائية ابتداءً من نهاية الشهر الحالي.

تعديل أسعار المشتقات النفطية

وعوامل ارتفاع كلفة النفط عالمياً، وتصاعد المخاطر الأمنية حول البحر الأحمر وباب المندب، وفق حديث الخبير في الاقتصاد السياسي وأستاذ الاقتصاد في جامعة عدن محمد جمال الشعيبي إذا اجتمعت، فإن تعديل أسعار المشتقات النفطية لن يكون مجرد قرار سعري، بل قد يتحول إلى عامل يؤثر في التضخم وسعر الصرف والرواتب والخدمات والاستقرار الاجتماعي.
 
ويؤكد الشعيبي أن ارتفاع أسعار الوقود تظهر آثارها في عدة حلقات؛ بداية من النقل حيث إن ارتفاع أسعار الوقود يرفع تكلفة النقل البري، ومن ثَمَّ تنتقل الزيادة سريعاً إلى أسعار الغذاء والخضروات والمياه والسلع المستوردة. 

كما أن كلفة الوقود تدخل مباشرة في تكلفة إنتاج الكهرباء، وتشغيل المستشفيات والمياه والمرافق، وهذا يجعل أي زيادة في الوقود ذات أثر مضاعف على المواطن، وذلك سوف يتسبب في ارتفاع التضخم وتآكل الأجور، ومن ثم يواجه المواطن ارتفاع في الأسعار بينما راتبه بالريال لا يتغير، حسب الخبير في الاقتصاد السياسي.

وأظهرت بيانات بورصات لندن يوم الجمعة الماضي أن سفينة تقوم بتحميل حوالي 60 ألف طن من القمح في ‌فرنسا لشحنها إلى اليمن، وهي أول شحنة من هذا النوع منذ أربع سنوات، وتأتي في الوقت الذي يبحث فيه المستوردون عن بدائل لإمدادات البحر الأسود المتعثرة.

محمد راجح