عُمان تدعو إلى إيجاد طرق بديلة لتصدير الغاز المسال من الخليج
أكد وزير الطاقة والمعادن العماني سالم العوفي أن ثمة ضرورة لإيجاد مسارات بديلة تتيح تصدير الغاز الطبيعي المسال دون المرور عبر مضيق هرمز، وذلك في كلمة ألقاها أمام حشد كبير من منتجي وتجار الغاز، وسط استمرار الحرب في المنطقة منذ أشهر، وهو ما أدى إلى تعطل الشحنات بشكل متكرر، بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ.
وخاطب وزير الطاقة والمعادن العماني الحضور خلال مؤتمر "غاستيك" المنعقد في بانكوك، اليوم الاثنين، قائلا: "لنعمل على تحديد بدائل للتصدير، سواء نحو الشمال، أو من خلال عمان، أو عبر اليمن. من الضروري تنويع المسارات التي تخرج عبرها موارد المنطقة".
جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع دراسة شركة "أدنوك غاز" لخيار إنشاء منشأة جديدة لتصدير الغاز المسال خارج نطاق مضيق هرمز، الذي يشكل في الظروف الاعتيادية ممراً أساسياً يمر عبره قرابة خُمس الإمدادات العالمية من هذا الوقود المُبرَّد.
وتملك سلطنة عمان بالفعل مصنعاً لتصدير الغاز المسال في شرق البلاد، لا يرتبط تشغيله بمضيق هرمز.
وقد أظهرت الحرب المشتعلة في المنطقة حجم اعتماد دول الخليج على ممر بحري وحيد لتمرير الجزء الأكبر من صادراتها، وهو ما دفعها إلى البحث عن بدائل تضمن استمرار صادراتها وسلامة اقتصاداتها.
وبحسب وكالة رويترز، شدد الوزير العماني، اليوم الاثنين، على أن الاضطراب الحاصل في مضيق هرمز يُتوقع أن يكون محدود المدة، معتبرا أن استقرار الأوضاع من المرجح أن يتحقق خلال المدى المتوسط.
وشدد الوزير على أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز المسال لا يصب في مصلحة أي جهة على المدى الطويل، معربا في الوقت ذاته عن ارتياحه لاستمرار قدرة سلطنة عمان على مواصلة إنتاج النفط والغاز.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مضيق هرمز سيعاود فتح أبوابه، وأن الأزمة الحالية على الأرجح لن تطول.
تكتسب دعوة عمان لتنويع مسارات تصدير الغاز الطبيعي المسال أهمية خاصة في ظل التصعيد العسكري المستمر منذ أشهر في الخليج، والذي شمل هجمات على ناقلات وسفن تجارية في مضيق هرمز ومحيطه، إضافة إلى استهداف بنية تحتية نفطية سعودية رئيسية.
وقد رفعت هذه التطورات أسعار النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ فترة طويلة، وسط مخاوف متصاعدة من تعطل إمدادات الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وعلى رأسها صادرات قطر، أكبر مصدّري هذا الوقود في العالم.
وأي تهديد فعلي أو محتمل لحركة الملاحة في هذا الممر ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة العالمية وعلى استقرار أسواق الغاز، التي لا تزال تتعافى من تداعيات أزمة الطاقة العالمية في السنوات الأخيرة.
وتسعى دول الخليج، ومن بينها عمان والإمارات، إلى تقليل اعتمادها على هذا الممر الحيوي عبر تطوير بنية تحتية بديلة، مثل خطوط الأنابيب البرية ومنشآت التصدير المطلة مباشرة على بحر العرب أو المحيط الهندي، ما يتيح استمرار تدفق صادرات الطاقة حتى في حال تعطل الملاحة في هرمز.
وتحظى هذه الجهود بأهمية متزايدة لدى المستوردين الآسيويين والأوروبيين للغاز المسال، الذين يبحثون عن مصادر إمداد أكثر أمانا واستقرارا وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تشهدها منطقة الخليج.