خط ملاحي للشحن من جدة إلى ميناء الحديدة
أعلنت قطاعات تجارية ومنظمات ممثلة للقطاع الخاص في اليمن عن خط ملاحي جديد للشحن المباشر من ميناء جدة في السعودية إلى ميناء الحديدة، في خطوة مفاجئة هي الأولى من نوعها بعد نحو شهر على تصعيد الحوثيين وإعلانهم فرض حظر على الملاحة السعودية في البحر الأحمر وباب المندب.
وسيبدأ خط الملاحة الجديد أولى رحلاته من ميناء جدة في المملكة العربية السعودية إلى ميناء الحديدة شمال غربي اليمن في 28 أغسطس/ آب الحالي، حيث عمّمت الغرفة التجارية والصناعية المركزية في أمانة العاصمة صنعاء، كبرى الغرف والقطاعات الممثلة للقطاع الخاص في اليمن، على التجار والمستوردين عن بدء استقبال الحجوزات للشحن المباشر والمنتظم من ميناء جدة إلى ميناء الحديدة.
ودعت التجار ممن لديهم بضائع جاهزة للشحن في جدة إلى الاستفادة من الخط الملاحي المباشر الجديد من جدة إلى الحديدة، عبر شركة WESHIP للملاحة والشحن، الوكيل الملاحي المعتمد لخط MSM Lines، التي ستسير عبر الخط الملاحي الجديد رحلات منتظمة ومستمرة بين ميناء جدة في السعودية وميناء الحديدة في اليمن، والواقع تحت سيطرة سلطة الحوثيين
إذ جرى تحديد أسعار الشحن للحاوية 20 قدماً بـ 2599 دولاراً، وحاوية 40 قدماً بـ 3699 دولاراً.
واستنتجت مصادر مطلعة أن هذا الخط قد يكون مؤشراً مهماً على تهدئة التصعيد على مستوى البحر الأحمر وباب المندب، وكذا في اليمن، حيث لم يلاحظ تنفيذ أي عملية للحوثيين منذ أيام باتجاه المناطق والمدن والموانئ والقوات العسكرية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، بعد أن كانت قبل ذلك تحدث يومياً،
إضافة إلى التهدئة على مستوى استهداف السفن السعودية في البحر الأحمر منذ ما يزيد على أكثر من عشرة أيام، حيث يفرض الحوثيون منذ 20 يوليو/ تموز الماضي حظراً ملاحياً على الملاحة السعودية في البحر الأحمر وباب المندب.
واتجهت السعودية بسبب هذا الحظر إلى تصدير منتجاتها النفطية عن طريق استخدام طرق بديلة، مثل الدوران عبر طريق رأس الرجاء الصالح وشرق المتوسط.
كما ربطت المصادر بين التهدئة والإعلان عن هذا الخط الملاحي الجديد المباشر، أي بدون المرور على نقاط التفتيش الأممية في جيبوتي - "جدة - الحديدة"، وبين مبادرة الحوثيين في آخر بيان للناطق العسكري باسمها، يحيى سريع، الأربعاء الماضي، الذي لمّح إلى إيقاف العمليات.
وكان المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة للتحالف قد فنّد في 20 يوليو/تموز، اتهامات الحوثيين بفرض حصار على ميناء الحديدة، بالتأكيد على دخول أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ الحديدة، الصليف ورأس عيسى خلال النصف الأول من عام 2026.
بالمقابل، تلقي أزمة الشحن الناتجة عن إغلاق هرمز واضطراب البحر الأحمر وباب المندب بتبعات كارثية على اليمن، مع بروز العديد من الصعوبات والتحديات لتوحيد جهود حل مشكلة الإمدادات والوصول إلى الحاويات المتعثرة في موانئ الترانزيت الدولية،
إذ أعلنت وزارة النقل في الحكومة المعترف بها دولياً، الخميس، عن تسبّب اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن في تحويل الكثير من خطوط الملاحة الدولية إلى رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة أسعار الشحن البحري إلى ثلاثة أضعاف عما كان عليه في السابق، نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين على السفن والبضائع.
ويقول الخبير في الاقتصاد المالي، خلدون الدوش إن "استمرار المخاطر في الممرات والشحن البحري سيؤدي إلى ارتفاع متصاعد في تكلفة التأمين والنقل، وزيادة الاعتماد على المسارات البديلة، وربما إعادة تصميم بعض سلاسل الإمداد العالمية على أساس أن البحر الأحمر منطقة عالية المخاطر"،
مشيراً إلى أن اليمن من أكثر الدول المتضررة من هذه الأزمات سواء في الممرات، أو في تصاعد الصراع المحلي خلال الفترة الماضية.
وتستمر شركات الشحن بالتذرّع، وفق خبراء في الملاحة وتجار ومستوردين يمنيين، بتكدس البضائع في المصانع والمستودعات خلال الشهور المنصرمة بسبب أزمة إغلاق مضيق هرمز، والاستنفار الحاصل لدى شركات الشحن بانتظار أي انفراجة في أزمة العبور في هرمز والممرات لشحن البضائع المكدسة في المصانع ونقاط الاستيراد،
وهو ما أدى إلى نقص حاد في الحاويات، وبالتالي عرقلة الجهود المبذولة في اليمن من قبل الجهات الحكومية ومنظمات القطاع الخاص، وتبديد أي حلول لمعالجة مشكلة الشحن والحاويات المتعثرة التي تقدر بأكثر من 150 حاوية.
بدوره، يوضح الخبير الملاحي اليمني، سامي شمسان، أن هذه المشكلة والأزمة التي تتفاقم بالإمكان حلها من خلال فتح خط بحري، عبر شراكة استثمارية تركز على النقل البحري والخدمات، وتركز على الحاويات الصغيرة التي تحمل 800 أو ألف طن، بما يعادل 50 حاوية، من النوعيات التي تستخدم مؤخراً للشحن من جيبوتي إلى اليمن، وبالإمكان ربطها لنقل البضائع من موانئ خارجية مثل الهند أو مصر أو غيرها.
محمد راجح