اطلاق شركة للمدفوعات والمقاصة و توحيد الحوالات ونظام تداول العملات الأجنبية
أطلق اليمن في عدن، اليوم الاثنين، شركة للمدفوعات والمقاصة بهدف تحديث القطاع المالي والمصرفي، وتطوير البنية التحتية الوطنية لأنظمة المدفوعات والمقاصة والتسوية، وتعزيز الشمول المالي والتحول نحو الخدمات المالية الرقمية.
و أكد مدير عام أنظمة المدفوعات في البنك المركزي اليمني في عدن كمال عبد الرقيب الصبيحي أن إطلاق الشركة اليمنية للمدفوعات والمقاصة خطوة جرى الإعداد لها طويلاً لتطوير البنية التحتية للمدفوعات والشمول المالي في اليمن،
بحيث تدعم كفاءة معاملات الدفع الرقمي بين المؤسسات المالية، كما ستساعد أيضاً في رقمنة التحويلات النقدية والمدفوعات الحكومية.
وأشار الصبيحي إلى أن هذه الخطوة المهمة ستعمل على الانتقال إلى بيئة الدفع الإلكتروني والتحول الرقمي نحو اقتصاد رقمي شامل ومتطور.
ويعتبر البنك المركزي في عدن أن إشهار الشركة اليمنية للمدفوعات والمقاصة وإطلاقها يمثلان محطة مفصلية في مسيرة تحديث القطاع المالي والمصرفي في الجمهورية اليمنية، وخطوة استراتيجية نحو بناء بنية تحتية وطنية متطورة لأنظمة المدفوعات والمقاصة والتسوية، وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
وأكدت مصادر مصرفية مسؤولة في عدن أن إطلاق الشركة في اليمن سيتبعها تنفيذ حزمة إجراءات لتطوير منظومة المدفوعات الوطنية باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز الاستقرار المالي، وتوحيد الحوالات وإيجاد نظام مركزي موحد لتداول العملات الأجنبية في السوق المالية،
وتحسين كفاءة القطاع المصرفي، ودعم النمو الاقتصادي، إذ أصبحت أنظمة المدفوعات الحديثة ركيزة رئيسة للاقتصاد الحديث، وأداة فاعلة لتعزيز الشمول المالي وتحفيز الابتكار ورفع كفاءة النشاط الاقتصادي.
في السياق، أوضح الخبير الاقتصادي والمالي محمد الكسادي أن الشركة من المفترض أن تعمل على تسوية المدفوعات في اليمن، سواء كانت معاملات رقمية أو حوالات، وإتاحتها للاستلام من أي بنك أو شركة مصرفية،
غير انه ينبه إلى نقطة مهمة في هذا الإطار، بالتأكيد أن هذه المهام من المفترض أن يقوم بها البنك المركزي في اليمن أو يتولى عملية الإشراف عليها بشكل مباشر،
كما يعتقد أن مهام الشركة ستكون مختصة بالبنوك وشركات الصرافة والمدفوعات والتسوية بينهما، لتسريع حركة الإجراءات.
واعتبر الكسادي، وهو رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة حضرموت، هذه الخطوة مهمة من ناحية توحيد الحوالات، وتسهيل عملية المقاصة، وكذا تمكين المستفيد من الحوالة من استلامها من أي بنك أو شركة صرافة، أو محفظة إلكترونية، أو مشتريات،
لكن هذا الخبير الاقتصادي يعود ويشدد على أن كل ذلك يجب أن يكون من مهام الدولة من خلال البنك المركزي اليمني في عدن.
وسبقت إشهارَ الشركة اليمنية للمدفوعات والمقاصة إعادةُ هيكلة شركة الشبكة الموحدة للأموال، لتعزيز تكامل مكونات المنظومة الوطنية للمدفوعات بحسب مسؤولين مصرفين في البنك المركزي في عدن،
ورفع كفاءتها وموثوقيتها وقدرتها على مواكبة التطورات التقنية المتسارعة في هذا القطاع الحيوي.
بدوره، شدد المحلل الاقتصادي وفيق صالح على أهمية إشهار وتأسيس الشركة اليمنية للمدفوعات والمقاصة في إطار مساعي البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، لتعزيز أثر السياسات النقدية على الأنشطة المالية والمصرفية، وتطوير البنية التحية للمدفوعات والتعاملات المالية.
وأوضح صالح أن الشركة اليمنية للمدفوعات ستعمل على تنفيذ الهدف الأهم في إيجاد نظام مركزي موحد لتداول العملات الأجنبية في السوق المالية، من خلال إنشاء منصة جديدة مغلقة تضم البنوك المحلية وشركات الصرافة الكبيرة والبنك المركزي والتجار والشركات المستوردة،
وتقوم ببيع وشراء العملات الأجنبية بين المؤسسات المالية وأعضاء القطاع المصرفي وبإشراف البنك المركزي اليمني، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على السوق الموازية وتقليص الفجوة بين العرض والطلب، وجمع العروض والطلبات بين البنوك وشركات الصرافة الكبيرة والمستوردين والمصدرين.
كما تهدف هذه الخطوة، باعتقاد المحلل الاقتصادي وفيق صالح، إلى زيادة الشفافية من خلال تحديد سعر مرجعي بناءً على متوسط العرض اليومي، والحد من اللجوء إلى السوق الموازية،
وتمكين السلطات النقدية من إدارة وتتبع كافة أنشطة التعاملات المالية بين القطاع المصرفي، ما ينظم ويسهل التعاملات المالية والمدفوعات الإلكترونية، ويواكب التحديثات الإلكترونية لتطوير القطاع المصرفي.
ويطمح البنك المركزي لأن تقوم الشركة بدور محوري في تطوير وتشغيل البنية التحتية الوطنية لأنظمة المدفوعات والمقاصة، بما يسهم في تيسير وتسريع المعاملات المالية،
ورفع كفاءة عمليات المقاصة والتسوية بين البنوك، والتوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكترونية، وخفض تكاليف التعاملات، وتوفير خدمات مالية أكثر سرعة وأماناً وموثوقية للأفراد ومؤسسات الأعمال.
غير أن نجاح هذا المشروع الوطني يتطلب شراكة حقيقية بين البنك المركزي والبنوك والمؤسسات المالية ومقدمي خدمات الدفع، والالتزام بأعلى معايير الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر، بما يضمن استدامة أعمال الشركة وتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.
وتقف جهات دولية وأممية خلف دعم وتمويل مشروع الشركة اليمنية للمدفوعات والمقاصة، أهمها البنك الدولي من خلال قيامه بتمويل هذا المشروع، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي عمل على تنفيذه، وتقديم الدعم الفني والمؤسسي لتأسيس وإطلاق مشروع الشركة.
وصادقت الجمعية التأسيسية للشركة اليمنية للمدفوعات والمقاصة في اجتماع، الاثنين، على تقرير المؤسسين، وأقرت عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة بصيغتهما النهائية،
كما انتخبت أول مجلس إدارة للشركة، وعينت المحاسب القانوني، وأقرت التفويض باستكمال إجراءات التسجيل والإشهار والحصول على التراخيص اللازمة.
ومن المقرر أن يباشر مجلس الإدارة المنتخب مهامه بعقد أول اجتماعاته خلال اليومين القادمين، لاستكمال الترتيبات التنظيمية والإدارية اللازمة لانطلاق أعمال الشركة.
محمد راجح