لجنة الواردات اليمنية تقر 600 مليون دولار خلال يناير وتشدد الرقابة
كشفت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات في اليمن، بعد اجتماعها الأول للعام الحالي الذي عقدته أمس الأربعاء، أنّ التمويلات التي أقرّتها اللجنة خلال يناير/ كانون الثاني الماضي بلغت 600 مليون دولار لترتفع تمويلات اللجنة للواردات منذ بداية عملها في أغسطس/ آب من العام الماضي إلى ما يزيد عن ثلاثة مليارات دولار.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، خلال اجتماع وزاري، أنّ المخزون الغذائي في اليمن "متوفر" ويغطي الاحتياجات الأساسية للمستهلكين خلال شهر رمضان.
واستعرضت اللجنة، في هذا الاجتماع الذي يسبق حلول شهر رمضان، ويأتي بعد تأخر عقده لنحو شهر بسبب مستجدات الأحداث في اليمن، "سير العمل في اللجنة الوطنية واللجان التنفيذية والاستشارية التابعة لها، ومراجعة مستوى كفاءة تنفيذ الإجراءات المقرّة لتنظيم عمليات تغطية وتمويل واردات السلع والبضائع المختلفة للسوق المحلية"، وذلك وفق بيان لها.
كما ناقش الاجتماع "آلية طلبات تمويل الاستيراد المقدمة من البنوك وشركات الصرافة المشاركة في الآلية"، واطلع من الفريق التنفيذي على "التقارير المتعلقة بمستوى الإنجاز خلال الفترة الماضية، والحجم الكلي للعمليات، وتصنيفات السلع والبضائع التي تمت تغطيتها، وفي مقدمتها السلع الأساسية والمواد الضرورية للأسواق المحلية".
وأوضح المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية في اليمن فارس النجار، أنّ "فاتورة الاستيراد في اليمن كبيرة، تصل إلى نحو 11 مليار دولار وفي بعض الأحيان تبلغ 14 مليار دولار".
وحول كيفية توفير التمويلات المعلن عنها والخاصة بالواردات، أضاف أن "ما يتم امتلاكه من نقد أجنبي له مساران؛ الأول يمثل حوالات المغتربين التي تصل إلى نحو 4.5 مليارات دولار،
والثاني حوالي أربعة مليارات دولار، وتتم بشكل غير رسمي، ناهيك عن المساعدات الدولية التي تدخل البلاد باعتبارها عملة صعبة، إضافة إلى الصادرات غير النفطية".
كل هذه الأموال تمثل رصيداً نقدياً أجنبياً يتم منها تمويل الواردات بخلاف ما كان يحدث سابقاً، حيث كان البنك المركزي في اليمن هو الذي يتولى عملية التمويل من خلال وديعة أو منحة خارجية يتم استخدامها لتمويل واردات القطاع التجاري،
بينما الآن هناك لجنة هي التي تتولى عملية تنظيم وتمويل هذه الواردات حتى تلك التي تتم من خلال البنوك التجارية، بحسب حديث النجار، مشيراً إلى أن البنوك التجارية أصبحت حالياً هي من تمول الواردات بإشراف البنك المركزي.
وأضاف النجار أنّ "ما جرى من حوكمة لهذه العملية بشكل عام كان لها دور فاعل في ضبط الوضع والاستغلال الذي كان حاصلا من قبل الصرافين للمضاربة بالعملة،
فمثلاً تجار المشتقات النفطية يلجأون للسوق لتوفير تكاليف الواردات التي يصل إلى ثلاثة مليارات دولار، إذ كان ذلك يتسبب بضغط كبير على سعر الصرف،
في حين كان المضاربون يستغلون هذا الطلب بالمضاربة بالعملة والتسبب بانهيارها إلى مستويات قياسية، الآن كل ذلك انتهى مع وجود اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات".
وشددت اللجنة الوطنية في اجتماعها على "ضرورة التزام جميع المستوردين والبنوك بالضوابط والآليات المنظمة، والتأكيد على توريد المتحصلات النقدية للمبيعات إلى الحسابات البنكية أولاً بأول باعتبارها القنوات الرسمية والقانونية للإيداعات المصرفية"،
كما نبهت إلى ضرورة "رفع مستويات الامتثال والالتزام بأحكام القوانين والتشريعات والتعليمات التنظيمية النافذة، وبذل إجراءات العناية الواجبة والعناية الخاصة تجاه العملاء وفق القواعد والأعراف المصرفية وأفضل الممارسات المطبقة،
مع مراعاة مستويات المخاطر القائمة والعقوبات الدولية المفروضة على بعض الكيانات والأفراد، بما يضمن حماية القطاع المالي والمصرفي اليمني وتعزيز القنوات المالية التي تربط البلاد بالخارج بصورة تساهم في تحقيق الاستقرار المالي".
بدورها، أكدت وزارة الصناعة والتجارة أنّ المخزون الغذائي الاستراتيجي في اليمن "مطمئن"، ويغطي الاحتياجات الأساسية، نتيجة التواصل المستمر والتنسيق المباشر مع كبار التجار والمستوردين،
وبالتالي فإن "السلع الغذائية الأساسية والاستهلاكية متوفرة في الأسواق بكميات كافية، وبأسعار مستقرة".
إذ تتجه الوزارة، بحسب مصادر مطلعة، إلى تكثيف الجهود الرقابية والتنظيمية خلال الفترة المقبلة، من أجل تعزيز استقرار الأسواق، والحفاظ على توازن العرض والطلب، ورفع درجة التنسيق مع القطاع الخاص لضمان توفر السلع وجودتها، وحماية المستهلك.
ويرى المحلل الاقتصادي وفيق صالح ، أنّ "عملية الاستيراد في اليمن متواصلة وليس هناك ما يمكن أن نسميه أزمة سلعية في الأسواق أو نقص في المواد الغذائية، لأن هناك رجال أعمال وتجاراً وشركات لديها الإمكانيات على تموين الأسواق دون أي أزمات أو اختناقات".
لكن صالح يلفت إلى أن "مكمن الإشكالية الحقيقية في هذا الخصوص تتمثل في ضعف القدرة الشرائية، والركود في بعض الأسواق المحلية نتيجة ضعف الإقبال على الشراء، مع انخفاض القدرة الشرائية بشكل متواصل، حيث يساهم ذلك في توسع فجوة الأمن الغذائي بشكل عام في اليمن".
محمد راجح