Logo

مشروع للبنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار لدعم الألبان في اليمن

 كشفت وزارة الزراعة والري والثروة السمكية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عن التوصل إلى اتفاق مع البنك الدولي لتنفيذ مشروع كبير لدعم سلسلة قيمة الألبان في اليمن بتكلفة مالية تصل إلى نحو 100 مليون دولار. 

واختتمت الحكومة ممثلة بوزارة الزراعة والري مشاوراتها في العاصمة المصرية القاهرة مع البنك الدولي في هذا الخصوص، والتي عُقدت خلال الفترة من 25 إلى 30 يناير/ كانون الثاني 2025، بالاتفاق على عدد من خطوات العمل المشتركة لاستكمال ترتيبات الإعداد والتنفيذ للمشروع بالتنسيق مع مختلف الشركاء، 

وذلك بالتركيز على المجالات التنموية والمستدامة ضمن تدخلات المشروع، وبما يترجم توجهات الوزارة بضرورة الانتقال من المشاريع الطارئة والإغاثية إلى المشاريع التنموية المستدامة ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الواسع.

وقالت مصادر حكومية إن مشاورات القاهرة بين الحكومة اليمنية والبنك الدولي وضعت التصور الأولي للمشروع ومكوناته المقترحة، لا سيما ما يتعلق بـ"تحسين السلالات الحيوانية، ورفع كفاءة الإنتاج والتغذية والصحة الحيوانية، وتطوير أنظمة جمع الألبان وتصنيعها وتسويقها، مع الاستفادة من الخبرات الوطنية الأكاديمية والبحثية".
 
وأكدت المصادر أن المشروع يهدف إلى "النهوض بقطاع الثروة الحيوانية في اليمن وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين سبل عيش المربين، ودعم سلاسل القيمة الزراعية ذات الأولوية". 

وقال وكيل وزارة الزراعة والري والثروة السمكية مساعد القطيبي، إنّ "هذا المشروع الكبير يأتي في إطار جهود الوزارة لإحداث نقلة نوعية في طبيعة الشراكة مع المانحين، تقوم على الانتقال من تدخلات متفرقة وقصيرة الأثر إلى برامج ومشاريع استراتيجية تنموية ومستدامة".

وأوضح القطيبي أنّ التركيز جرى على "دعم القطاعات الإنتاجية، وتعزيز سلاسل القيمة، وخلق فرص عمل مستدامة، وتحسين الأمن الغذائي، وربط المشاريع بأطر مؤسسية ومعايير تنفيذ واضحة" 

 مضيفاً أنّ مشروع البنك الدولي الجديد لدعم الألبان "يُعتبر أحد المشاريع المهمة التي تستهدف بشكل مباشر تنمية قطاع الثروة الحيوانية وما يتصل به من أنشطة على طول سلسلة القيمة".

وذكّر القطيبي بأنّ "القطاع يعتمد عليه عدد كبير من الأسر الريفية مصدراً رئيسياً للدخل، فضلاً عن دوره المحوري في توفير الغذاء وتحسين التغذية ودعم الاقتصاد المحلي" 

معتبراً أنّ أهمية المشروع "تتمثل في كونه لا يتعامل مع الألبان بوصفها نشاطاً تقليدياً محدوداً، بل ينظر إليها باعتبارها منظومة اقتصادية متكاملة ضمن مفهوم سلسلة القيمة 

تبدأ من الحيوان داخل المزرعة، وتمر بعمليات الحلب والتجميع والتبريد والنقل، ثم التصنيع والتحويل والتسويق، وهو ما يسهم في معالجة الاختلالات القائمة في هذا القطاع بشكل جذري ومستدام"، وفق قوله.
 
وكشف القطيبي أنّ المشروع الذي تبلغ تكلفته في مرحلته الأولى 100 مليون دولار "يهدف إلى تنمية قطاع الثروة الحيوانية من خلال حزمة متكاملة من التدخلات تشمل رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة الحيوانات عبر تحسين السلالات، وتعزيز خدمات الصحة الحيوانية والتحصين ومكافحة الأمراض، وتحسين نظم التغذية 

بما ينعكس على زيادة إنتاج الحليب وتحسين جودته".

 كما يعمل المشروع على "تقليل الفاقد بعد الحلب من خلال دعم نقاط التجميع والتبريد، وتحسين ممارسات الجودة والنظافة، ما يرفع العائد الاقتصادي للمربين"، وفق قوله.

إضافة إلى ذلك، يدعم المشروع التصنيع المحلي وإضافة القيمة إلى منتجات الألبان "عبر تطوير إنتاج مشتقات الألبان، وتحسين التعبئة ومعايير السلامة الغذائية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي في الأسواق"، وفق القطيبي 

 كما يسهم في "تنظيم وربط حلقات سلسلة الإمداد بين المنتجين والمجمعين والمصنعين والأسواق، بما يساعد على استقرار الأسعار نسبياً، وتقليل دور الوسطاء غير المنظمين، وتمكين الجمعيات والتعاونيات من القيام بدور اقتصادي أكثر فاعلية".

وشرح القطيبي أن المشروع سيُنفذ بالشراكة بين وزارة الزراعة والري والثروة السمكية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والبنك الدولي، "وشركاء دوليين مثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، وبرنامج الأغذية العالمي،

 وكذلك بالشراكة مع القطاع الخاص، وبالتنسيق مع السلطات المحلية في المحافظات المستهدفة، وفق مقاربة قائمة على سلسلة القيمة".  
 
ويُعد المشروع من أهم المشاريع الاستراتيجية لدعم سلسلة القيمة للألبان، حيث سيركز على "دعم قطاع الثروة الحيوانية في اليمن وما يرتبط به من أنشطة وتدخلات إنتاجية وتسويقية وخدمية، وذلك في عدد من المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، بما يسهم في تحسين سبل العيش وتعزيز الأمن الغذائي".

ويأتي المشروع في إطار تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية للزراعة والثروة السمكية التي أطلقتها وزارة الزراعة والري اليمنية عام 2024، وبالتنسيق مع مختلف شركاء التنمية من مانحين ومنظمات أممية ودولية وإقليمية، وبما يعزز التوجه العام نحو التنمية المستدامة في القطاعين الزراعي والسمكي.