رئيس الحكومة اليمنية يأمر بصرف رواتب الموظفين المتأخرة
الرأي الثالث
وجّه رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً المكلف شائع محسن الزنداني، اليوم الأحد 18 يناير/ كانون الثاني، البنك المركزي اليمني ووزارة المالية بتسريع إجراءات صرف الرواتب المتأخرة لموظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري "بشكل عاجل وسريع"، استناداً إلى الدعم المالي الجديد المقدم من المملكة العربية السعودية بمبلغ 90 مليون دولار.
ويأتي ذلك بعد يومين من تكليفه بتشكيل حكومة جديدة، حيث اجتمع، اليوم الأحد، في أول تحرك رسمي له، مع محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، ونائب وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال هاني وهاب،
مؤكداً ضرورة التحرك وفق جدول زمني واضح وسريع، وبمسؤولية عالية، لبدء عملية الصرف دون تأخير. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" أن الاجتماع ناقش التطورات المالية والنقدية والاقتصادية، وآليات توظيف الدعم الخارجي، بما يخدم الأولويات العاجلة وفي مقدمتها الرواتب واستقرار العملة وتحسين الوضع المعيشي.
كما استمع الزنداني، الذي خلف سالم بن بريك المستقيل من رئاسة الحكومة، إلى إحاطة تفصيلية عن الوضع المالي والاقتصادي الراهن، والتحديات القائمة، والفرص المتاحة لتعزيز الانضباط المالي، وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وتعزيز التنسيق والتكامل بين السياسة المالية والنقدية.
وأشاد الزنداني، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي "إكس"، بالدعم السعودي الذي وصفه بـ"السخي"، و"دور المملكة المحوري في حماية الاستقرار المالي والنقدي، وإسناد الحكومة للإيفاء بالتزاماتها الأساسية تُجاه المواطنين، لا سيما ما يتعلق بملف الرواتب واستقرار الأوضاع الخدمية والأمنية"،
مؤكداً التزام الحكومة بتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وأعضاء المجلس بتحمل مسؤولياتها الوطنية، ووضع معاناة المواطنين واحتياجاتهم الملحة في صدارة أولوياتها.
وشدد الخبير الاقتصادي محمد الكسادي، على أهمية موضوع صرف رواتب الموظفين وانتظامها والتعامل معها باعتبارها أولوية قصوى من قبل الحكومة التي ستُشكَّل، مشيراً إلى أن رواتب الموظفين هي بمثابة مقياس مهم لتقييم أداء الحكومة وجديتها في التعامل مع الأزمات المعيشية وتخفيف وطأتها على المواطنين.
وكانت السعودية قد أعلنت، يوم الخميس 15 يناير/ كانون الثاني، عن تقديم دعم مالي جديد وعاجل لتعزيز البنك المركزي اليمني في عدن بمبلغ 90 مليون دولار، مخصص لصرف رواتب موظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري للشهرين الماضيين،
وذلك بعد يوم واحد من إعلانها عن أكبر حزمة دعم لمشاريع وبرامج تنموية واقتصادية ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في مختلف المحافظات، حيث يشمل الدعم تنفيذ 28 مشروعاً بقيمة إجمالية تبلغ 1.9 مليار ريال سعودي أي نحو 506 ملايين دولار.
في المقابل، قال المحلل الاقتصادي وفيق صالح إن "الدعم المالي المباشر للحكومة اليمنية، في الوقت الراهن، يعد أولوية ملحة، لسد عجز الموازنة ومساعدتها في دفع الرواتب، لكن لا يصح أن تظل الحكومة تعتمد بدرجة أساسية على المنح والمساعدات المالية لتغطية عجز مالية الدولة"،
مشيراً إلى أن "استمرار الحكومة في الاعتماد على المساعدات مؤشر على تراجع الإنتاجية وضعف تحصيل الموارد"، حيث يلفت ذلك إلى "اختلال فادح في طريقة إدارة الدولة المواردَ، ما يرفع من تكلفة الإصلاحات ويلحق خسائر كبيرة بالاقتصاد الوطني".
وأوضح صالح أن "الحكومة اليمنية في المرحلة الراهنة أمام مرحلة مفصلية لاستعادة مواردها، خصوصاً مع هذا الزخم السعودي لتقديم الدعم والإسناد في شتى المجالات، وهذا الأمر يفترض أن يدفع الجانب الحكومي لاستخدام اللحظة الراهنة والدعم الحاصل جسرَ عبور نحو تفعيل الأوعية الإيرادية المعطلة، وإصلاح المنظومة المالية والتقليل من ترهل الجهاز الإداري، وتحريك عجلة الإنتاج المحلي".
يذكر أن الحكومة كانت قد شرعت في إجراءات صرف رواتب الموظفين لشهري أكتوبر/ كانون الأول ونوفمبر/كانون الثاني قبل أن توقفها الأحداث الأخيرة شرقي اليمن، حيث يسود سخط بالغ في أوساط الموظفين المدنيين من تأخر صرف رواتبهم منذ نحو أربعة أشهر في ظل ظروف صعبة وحرجة تمر بها البلاد، وفاقمت أوضاع المواطنين المعيشية إلى مستويات تفوق قدراتهم على احتمالها.