Logo

إجراءات منتظرة لمعالجة الأزمات المالية والمعيشية في عدن

 تنتظر عدن، المتخذة عاصمة مؤقتة من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قرارات اقتصادية ونقدية ومالية ومصرفية وخدمية طارئة، بالتزامن مع بدء واقع جديد بعيداً عن سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، وإجراءات توحيد القرار السياسي والعسكري والأمني.

 ومن المتوقع أن تطلق الحكومة، بحسب مصادر مطلعة ، خطة طوارئ عاجلة تُدار من غرفة عمليات حكومية خاصة لتطبيع الخدمات في عدن بخاصة، ومختلف المدن الأخرى عامة، مثل حضرموت والمهرة وشبوة وأبين.

وحدد المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية باليمن فارس النجار، أربعة أهداف لهذه الخطة تتمثل في تأمين وقود الكهرباء ومراقبة توريده يومياً ومنع أي مظاهر للسوق السوداء، 

وإعادة العمل بوتيرة عالية لضمان تحصيل كل الإيرادات المحلية من جمارك وضرائب وموانئ، وبدون فرض زيادات أو عبث وفوضى وفساد، بحيث تذهب جميعها إلى البنك المركزي اليمني، 

إضافة إلى صرف الرواتب والمستحقات المالية الخدمية، وكذا تفعيل الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار والتلاعب التي قد تستغل حالة الفوضى وتعمل على رفع الأسعار بشكل غير مبرر، بما يشمل المحافظة على استقرار أسعار الصرف.

ويؤكد النجار أن الوضع الراهن يتطلب بالفعل حزمة قرارات بهدف حماية الخدمات والمعيشة وسعر الصرف بناءً على المتغيرات الراهنة.

 ويجب أن تتضمن الخطوات الأولى، وفق النجار، العمل على تثبيت الخدمات الأساسية خطَّ دفاع أول من كهرباء ومياه والخدمات الأخرى، ومنع العبث بسلاسل التوريد وضمان استمرارها بشكل طبيعي، بما في ذلك عمل المستشفيات والاتصالات والخدمات اللوجستية المرافقة.

أيضاً، استمرار وانتظام عمل موانئ خليج عدن بشكل طبيعي، والطرق والمنافذ البرية والبحرية والجوية دون أي تعقيدات، حتى لا يعطي ذلك أي رسائل سلبية، واستمرار حالة الثقة التي يتم بناؤها، 

والأهم أن تُدار الأسواق بثقة، حيث كان التجار يتصرفون على أساس الخوف من نقص السلع، وفق قوله، إذ إن الأمر يتطلب رسالة قوية من الحكومة تمنع الشائعات وأي أزمات أو اختناقات في الخدمات والوقود والسلع الأساسية.

ويشير النجار إلى أهمية حماية الدورة النقدية في عدن، وأن يعمل البنك المركزي بالتعاون مع الحكومة لضمان توفر السيولة، واستمرار لجنة تمويل وتنظيم الواردات في تنفيذ أعمالها بشكل مستدام لضمان تدفق الواردات من السلع الأساسية والدواء ومختلف الاحتياجات،

 فضلاً عن تسريع المدفوعات الحكومية سواء كانت رواتب أو مستحقات أو خدمات أو مشتريات طوارئ في ظل هذه المرحلة الراهنة. 

وتقتضي الضرورة تنفيذ هذه الحزمة دون تباطؤ لتطبيع الحياة بسرعة في المدن الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً من حضرموت إلى المهرة وشبوة وأبين وصولاً إلى عدن.
 
فالأمر، بحسب النجار، يحتاج إلى إعداد وتنفيذ خطة الطوارئ العاجلة. 

وينتقد مراقبون وخبراء اقتصاد سياسات المجلس الانتقالي خلال الفترة الماضية وشراكته في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وغيابه في مجال إعادة البناء والتعافي لمؤسسات الدولة، وما أقدم على اتخاذه من إجراءات وقرارات متجاهلاً الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لليمن في الظروف الحالية.

وخلال سنوات شراكة "الانتقالي" في الحكومة وفرض أمر واقع لسيطرته في عاصمتها عدن والمدن والمحافظات المجاورة، كان هناك انهيار تام في معظم الخدمات، إذ انهارت شبكة الكهرباء وغرقت المدينة في الظلام معظم الأيام، الأمر الذي جعلها من أهم الأسباب التي فاقمت معاناة السكان، ولا تزال المعاناة قائمة حتى الآن، 

فضلاً عن أزمات الوقود، مع وصول أزمة غاز الطهي إلى ذروتها منذ نهاية عام 2025. إضافة إلى انهيار العملة وتسببها بتفجير أزمات معيشية طاحنة لدى غالبية المواطنين، وانفلات الأسعار وارتفاع التضخم.

في السياق، يقول المحلل الاقتصادي وفيق صالح،  إن ما تحتاج إليه عدن واليمن بشكل عام هو تنفيذ حزمة إصلاحات اقتصادية ومالية عاجلة لتحقيق الاستقرار المعيشي وتوفير الخدمات الأساسية، 

خصوصاً في ظل الوضع المتردي في شتى المجالات، وتقويض منظومة الخدمات الأساسية مع تراجع المؤشرات الاقتصادية والخدمية، ومعاناة السكان من تردي الخدمات الأساسية والارتفاع المستمر للأسعار وتراجع القوة الشرائية للمواطن.

ويعتقد صالح أن أي خطوات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين مدخولات المواطنين وتوفير فرص عمل للعاطلين تتطلب أولاً معالجة تشتت الموارد وتوحيد الأوعية الإيرادية،

 مع التركيز على إعادة إصلاح وهيكلة المؤسسات الإيرادية بما يسهم في تحسين الوعاء الإيرادي للدولة وتحصيله إلى الجهات المختصة ومؤسسة البنك المركزي اليمني،

 ثم التركيز على معالجة وإصلاح المؤسسات الخدمية، أبرزها مؤسسة الكهرباء، بما يوقف عملية استنزاف موارد الدولة، وكذلك تحسين جودة الخدمات ورفع ساعات التشغيل بالشكل الذي يلبي احتياجات المواطن والمصالح العامة للسكان.

محمد راجح