Logo

واشنطن تدعو للحفاظ على استقلالية البنك المركزي اليمني في عدن

 دعت الولايات المتحدة الأميركية، اليوم الأحد، إلى أهمية الحفاظ على استقلالية البنك المركزي اليمني في عدن وتمكين موظفيه من أداء مهامهم دون أي تدخل، مشدّدة على الدور المحوري للمؤسّسة في دعم الاستقرار الاقتصادي.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن مع محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب المعبقي، بحسب بيان للسفارة الأميركية نشرته على حسابها في منصة إكس.

وتزامن الطلب الأميركي مع ما تشهده اليمن من تطوّرات متلاحقة بسبب الوضع في المحافظات الشرقية، إذ تنحى أميركا منحاً مختلفاً في التعاطي مع الأزمة والتطوّرات الأخيرة على وجه التحديد، بالتركيز على البنك المركزي اليمني في عدن، 

والتأكيد على ضرورة الحفاظ على استقلالية عمله، وتحييد المؤسّسات المالية عن الخلافات السياسية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي،

 إذ عقد السفير الأميركي في اليمن منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي ثلاثة اجتماعات مع محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب.

الدعم الأميركي

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي والمالي اليمني هشام الصرمي ، أنه منذ الضربات الأميركية على الحوثيين وحصارهم الاقتصادي، 

بدأ الدعم الأميركي ممثلاً بالخزانة الأميركية للبنك المركزي اليمني في عدن، وكان هذا سبباً في الاستقرار المستمر مؤخراً وانخفاض قدرة المضاربين على التأثير.

وقال إنّ الخزانة الأميركية تنظر للقطاع المصرفي اليمني بوصفه مساحة صراع، فتعمل على تجفيف وتمويل وخلق محدّدات على شبكات التحويل وحماية بوابة التعاملات الدولية خاصة مراسلي البنوك ونظام سويفت، 

مشيراً إلى أنّ البنك المركزي في هذه الظروف هو الضامن الوحيد والمتاح دولياً لتمرير الاستيراد والإنفاق الإنساني وتقليل الانفجار الاجتماعي.
 
وتبرز العديد من المخاطر التي تهدّد أداء البنك المركزي اليمني في عدن، أغلبها سياسية وأمنية ومالية في ظل أوضاع صعبة وطارئة تشهدها اليمن تسبّبت بتعثر إجراءات تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية وتحصيل الموارد العامة.

ويرى الصرمي أنّ البنك المركزي اليمني في ظل الدعم الدولي والمعطيات القائمة يمتلك خيارات عدّة لتحقيق الاستقلالية في هذه الظروف، وأهمها تحصين الاستقلال بمزيد من الإجراءات، كنشر قواعد واضحة للتدخل في السوق، ومزادات وتقارير دورية مختصرة تعطي السوق توقعات إيجابية وتقلل من أثر الشائعات،

 إضافة لتقوية الحوكمة الداخلية من خلال لجان امتثال وتدقيق داخلي صارم، والتموضع شريكَ امتثال دولياً بدلاً من أنّه عبء. 

فضلاً عن كبح جماح المضاربة من بوابتَي الصرافة والاتصالات، وبناء مظلة سياسية واقية بدلاً عن الصدام اليومي، عن طريق اتفاق رئاسي حكومي يحوكم عمل البنك ويحقق استقلالية القرار.

مواجهة التحديات

من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، محمد علي قحطان  إن البنك المركزي اليمني في عدن حالياً يعتبر بنك الدولة المعترف به دولياً، ويتحتم عليه العمل على مواجهة التحديات، 

وبنفس الوقت التخطيط لاستعادة حالة التوازن الاقتصادي، التي من الممكن أن يكون لها أثر واضح على الوضع الاقتصادي والإنساني.
 
وأضاف أن هناك من يرى أنّ البنك يعيش وضعاً استثنائياً، وبالتالي فإنه من الصعب أن يقوم بتنفيذ مهامه المطلوبة دون تظافر مؤسسات الدولة ذات الصلة بنشاط البنك وبدون مواجهة الحالة الاستثنائية، 

غير أن قحطان أكد في هذا الخصوص أن حالة اختلالات التوازن الاقتصادي ليست حالة طارئة في اليمن، ومرتبطة بالوضع القائم، بل حالة مزمنة، ترتب عليها التدهور الاقتصادي المستمر الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.

ويرى الصرمي أنه عقب التطورات الأخيرة في المشهد اليمني، دخل الاقتصاد الوطني فعلياً في مرحلة حرجة من عدم اليقين، 

إذ بات يواجه تحديات صعبة، أهمها تجميد أو تعليق مصفوفة الإصلاحات الهيكلية التي كانت الحكومة تعول عليها لجذب المنح الدولية واستعادة ثقة المؤسسات المالية، مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، 

إضافة إلى تفاقم المخاطر المؤثرة على استقلالية وفاعلية البنك المركزي في عدن الذي بات يواجه اختباراً مصيرياً، فالمواجهة الصفرية التي اختارها المجلس الانتقالي، تضع السياسة النقدية في مهب الريح، 

ما قد يؤدي إلى شلل في القدرة على التحكم في أسعار الصرف وإدارة النشاط المالي والمصرفي.

محمد راجح