Logo

ميناء عدن في مسار جديد لاستعادة المكانة التاريخية

 كشفت إدارة ميناء عدن جنوب اليمن عن قرب انتهاء الترتيبات الفنية والقانونية للتوقيع مع شركة صينية كبرى لإعادة تشغيل نظام "الترانزيت" بالميناء التاريخي، في خطوة ستعيد حياة نشاط المرفق الاقتصادي اليمني البارز بعد توقفه منذ عام 2010.

ولقي الإعلان الذي يأتي في إطار المتغيرات السياسية التي تشهدها عدن ومحافظات الجنوب ترحيباً رسمياً وشعبياً واسعاً، لما من شأنه استعادة دور الميناء كمركز عالمي للملاحة وتنشيط الحركة التجارية وفرص العمل وتعزيز موقع المدينة الاستراتيجي ضمن خطوط النقل البحري الدولية.

وشهد الميناء الشهير الأسبوع الماضي توقف ثلاث سفن دفعة واحدة على رصيفه، للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عاماً، في مشهد ينعش آمال اليمنيين بعودة نشاط مرفقهم الاقتصادي الكبير.

برامج تطويرية

من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد علوي أمزربة أن التفاهمات الجارية بشراكة صينية وبرعاية سعودية- بريطانية "تمهد لتوقيع اتفاق نهائي يعيد خدمات إعادة الشحن إلى الواجهة"، على أن تشهد المرحلة المقبلة "إجراءات عملية لاستكمال الجوانب الفنية والإدارية اللازمة لبدء التشغيل".

ولأجل تحقيق الفائدة الاقتصادية قبل التوقيع، قال إن إدارة الميناء "تمضي في تنفيذ برامج تطويرية لتحديث البنية التحتية ورفع كفاءة الأداء، بما يعزز قدرته التنافسية ويواكب التحولات المتسارعة في قطاع النقل البحري العالمي".

وتُقرأ هذه الخطوة في سياق التطورات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي شهدتها عدن والمحافظات الشرقية والجنوبية خلال الشهرين الماضيين، ضمن مساعي السلطة المعترف بها إحكام سيطرتها على كامل المناطق الواقعة خارج نطاق سيطرة ميليشيات الحوثي وتعزيز حضور السلطة الشرعية لتحل مكان "الانتقالي"
 
استعادة المكانة التاريخية

وتمثل إعادة تفعيل "الترانزيت" بميناء عدن، الذي يقع قرب مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا، خطوة مهمة، 

وفقاً لمديره الذي قال إنها "محطة مهمة في مسار استعادة الدور التاريخي له، لما يشكله هذا النشاط من قيمة مضافة على مستوى تنشيط الحركة التجارية وزيادة الإيرادات وتحفيز سوق العمل".

إضافة إلى أن خطة التعافي بالشراكة مع الشركة الصينية "ستسهم في تعزيز حضور عدن كمركز محوري في شبكة الملاحة الدولية، وفتح آفاق أوسع للتعاون الاستثماري في المجال البحري واللوجيستي".

ثقل إقليمي ودولي

ووفقاً للاتفاق الذي ينتظر الترتيبات النهائية للتوقيع، ستباشر الشركة الصينية في "تنفيذ أعمال إعادة التأهيل والتحديث الشامل لميناء عدن وفق أحدث المعايير العالمية، بما يشمل تطوير الأرصفة وتعميق القنوات الملاحية وتحديث أنظمة التشغيل والمناولة ورفع الكفاءة التشغيلية واللوجيستية لتعزيز القدرة التنافسية للميناء، على المستويين الإقليمي والدولي".

ومن المقرر أن تبدأ أعمال التنفيذ والتشغيل خلال مارس (آذار) المقبل.

ويرى خبراء أن المشروع يعكس التزاماً من شركاء الحكومة اليمنية وفي طليعتهم الجارة السعودية بدعم الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة، كون تطوير نشاطه سيسهم بصورة مباشرة في توفير فرص عمل جديدة لأبناء محافظة عدن والدفع بعجلة الاقتصاد اليمني الذي يعاني أزمة إيرادات خانقة، 

على أن ينعكس بالتحسن على الأوضاع المعيشية والخدمية ويعيد للمدينة دورها الريادي في حركة التجارة الإقليمية والدولية.
 
ويعد ميناء عدن من أكبر الموانئ الطبيعية في العالم، بعدما نال مع مدينة عدن مكانة بارزة كمركز ثقل تجاري بين ثلاث قارات، بتزويده السفن بالوقود والخدمات اللوجيستية منذ خمسينيات القرن الماضي، 

ولتمتعه بمزايا استراتيجية وطبيعية منحته قدرة استيعابية لاستقبال السفن وكوادر بشرية مجربة، ناهيك بموقعه الذي يختصر خطوط سير الناقلات النفطية والتجارية العالمية والذي يوفر كثيراً من كلف النقل الباهظة على الشركات الملاحية.

والميناء يقع مباشرة على خط الملاحة الدولي الرابط بين آسيا وأوروبا قرب مضيق باب المندب، دون حاجة السفن لإجراء انحراف عن المسارات العالمية، مما منحه ميزة تنافسية جغرافية نادرة.
 
وأسهمت أوضاع البلاد منذ أحداث عام 2011 إلى حالة من عدم الاستقرار، مما أسهم في تراجع نشاط ميناء الحاويات الذي تزامن مع جولة طويلة من النزاع القضائي حول عدم التزام الشركة الإماراتية المعنية في تنفيذ العقد، لتلغيه الحكومة عام 2012 بتوجيهات من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي،

 ومن ثم التعاقد مع "شركة تشاينا هاربر للهندسة" التي جرى تفعيله قبيل أيام، باعثاً الأمل لانتشال واحد من أهم المرافق الاقتصادية الوطنية في اليمن بعد أعوام من التغييب والإهمال والتراجع.

وفي ظل سلسلة من التحديات الأمنية والاقتصادية التي تعيشها المدينة ومناطق الجنوب خصوصاً، باشرت الحكومة الجديدة الأسبوع الماضي مهام عملها من عدن مع اكتمال حضورها برئاسة شائع الزنداني، قادمة من العاصمة السعودية الرياض التي تقيم فيها نتيجة التحديات الأمنية التي فرضتها سطوة المجلس الانتقالي.

توفيق الشنواح 
صحافي يمني