Logo

النساء العربيات في زمن الحرب... أربع مقاربات من الفلسفة إلى القانون

 قراءةٌ متعددة الجوانب لتجارب تغيب عادة عن الرواية الرسمية للحرب، تجمع بين الأثر النفسي والاجتماعي، والتعليم والاقتصاد، إضافة إلى الحماية القانونية من العنف، ضمن هذا الإطار تتحرك الدراسات التي يقدّمها الكتاب الجماعي "نساء عربيات في الحروب: 

معاناة واقتدار" (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2026)، وفيه أربع دراسات تتناول تأثير الحروب والنزاعات في حياة المرأة العربية ودورها، من زوايا الفلسفة والتحليل النفسي والاقتصاد والقانون، مع التركيز على التجارب اليومية التي تفرضها ظروف الحرب في المنطقة.

تبحث نجلاء حمادة في دراستها "تأثير الحروب في فعالية النساء وفي أدوارهنّ ضمن أسرهنّ... نماذج من لبنان وسورية وغزّة" في التحولات التي تطرأ على أدوار النساء خلال الحروب. 

وتنطلق من مراجعة عدد من النظريات السياسية والاجتماعية المتعلقة بأدوار الجنسين، لتناقش التناقض في قراءة موقع النساء أثناء النزاعات؛ 

فبينما تركز بعض الأدبيات على تفاقم معاناتهنّ، ترى أُخرى أن ظروف الحرب قد تفتح أمامهنّ مجالات لتغيير الأدوار التقليدية واكتساب قدرات ومسؤوليات لم تكن متاحة لهن في الظروف العادية.

وفي دراسة بعنوان "سيدة الاقتدار والانتظار في الزمن الضائع"، تتناول الباحثة أنيسة الأمين مرعي تجربة النساء في الجنوب اللبناني مع الحروب من موقعها امرأةً عايشت النزاعات أولاً وبوصفها محللة نفسية أيضاً، كانت لها تجربتها في معاينة الكثير من الحالات من كثب. 

تركز مرعي على الآثار النفسية التي تتركها الحروب، وعلى ما يظهر في العيادة من محاولات لمقاومة الموت وحماية الحياة، إلى جانب البحث عن القدرة على الاستمرار والتعامل مع التجارب الصادمة.

 وتتناول كذلك العلاقة بين التجربة الشخصية للحرب والعمل العلاجي، وما تكشفه شهادات النساء عن الخوف والفقدان والانتظار ومحاولات استعادة التوازن النفسي.
 
أما جنى بدران وشوقي الموسوي، فيتناولان في دراستهما "تعليم الفتيات في ظل النزاعات وتأثيره في النمو الاقتصادي في الدول العربية" العلاقة بين اضطراب العملية التعليمية خلال النزاعات وبين فرص الفتيات في التعليم، وانعكاس ذلك على النمو الاقتصادي في المجتمعات العربية. 

وتبحث الدراسة في التعليم باعتباره أحد القطاعات الأكثر تأثراً بالحروب، وفي آثاره الممتدة على مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية وعلى إمكانات التنمية، خصوصاً مع تراجع فرص التعليم وتزايد العوائق أمام استمراره في مناطق النزاع.

وتخصّص ماري روز زلزل دراستها لـ"جريمة الاغتصاب في زمنَي الحرب والسلم"، فتبحث الظاهرة من منظور قانوني، من خلال النصوص والتطبيقات، ومن منظور اجتماعي يتصل بالأعراف والقيم السائدة. 

كما تتناول تأثير الحروب في انتشار هذه الجريمة وما تخلّفه من تبعات قانونية واجتماعية على النساء، وتبحث في كيفية التعامل معها في زمن الحرب والسلم، وفي الفجوة بين النصوص القانونية وواقع التطبيق.