Logo

أصوات عربية.. وسيط مهني بين الكاتب العربي والناشر الأجنبي

 مع إطلاق الموقع الإلكتروني لمبادرة أصوات عربية في المعهد الثقافي الإيطالي بالقاهرة مساء الثلاثاء الماضي، يمكن الاطلاع على أكثر من مئة وأربعين كتاباً عربياً، وتصفّح ملخصاتها وسير مؤلفيها، لتشكّل نواة دليل دائم للأدب العربي الحديث.

يشير الناشر المصري شريف بكر ، إلى أن الهدف الأساسي من مبادرته هو إيجاد وسيط مهني يربط بين الكاتب العربي والناشر الأجنبي، دون تدخل في بيع الحقوق أو تمثيلها.

 انعطافة جديدة في مسار "أصوات عربية" التي بدأت عام 2020، بفكرة بسيطة لجمع عدد من الأعمال الأدبية المصرية وتقديمها في شكل احترافي للناشرين الأجانب، عبر كتالوغ محدود، يتم عرضه في محافل دولية. 

ومن خلال هذه التجربة، تشكل إدراك لدى القائمين على المبادرة بأن المشكلة ربما تكمن في الطريقة التي يقدم بها النص العربي نفسه، كيف يُختصر؟ وكيف يُعرض؟ وكيف يُقدم في سياق مفهوم بالنسبة لسوق النشر العالمي؟
 
يبقى التأثير الفعلي مرهوناً بعدد الأعمال التي ستترجم فعلياً

ففي ذلك العام، أُعدت قائمة أولية تضم 32 عملاً أدبياً مصرياً، تم تقديمها في سياقات مهنية تستهدف الناشرين الأجانب في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب. هذه المرحلة التأسيسية كانت أقرب إلى اختبار الفكرة. 

ووفق تصريحات شريف بكر، فإن النتائج كانت بالفعل إيجابية ومبشرة، إذ تُرجمت بالفعل بعض الأعمال التي مرت عبر المبادرة، من بينها كتاب "في أثر عنايات الزيات" للكاتبة إيمان مرسال، إلى جانب أعمال لكتاب مثل محمد خير وأشرف العشماوي ومي خالد وضحى عاصي.

هذه النتائج، وإن لم تُقدم في صورة أرقام تفصيلية، كانت كافية لدفع المبادرة نحو التوسع. لكن بكر يلفت في الوقت نفسه إلى أن التجربة كشفت عن خلل بنيوي في قطاع النشر عربياً، 

حيث تلقي بعض دور النشر بعبء الترويج الخارجي على الكاتب نفسه، وهو ما يحدّ من فرص وصول الأعمال إلى الترجمة.
 
ولأن أغلب النصوص المتوفرة على الموقع لكتّاب مصريين، يعِد شريف بكر بإطلاق عدد مماثل من الأسماء العربية خلال الأسابيع المقبلة. 

من بين الأسماء التي يضمها الموقع حالياً، تظهر مجموعة من الكتّاب تمثل تنوعاً أسلوبياً، من بينهم الكاتبة نورا ناجي وباسم خندقي ومحمود عبد الشكور ومي خالد وميرنا المهدي ومنصورة عز الدين ومارك أمجد وحمور زيادة ووحيد الطويلة وأشرف العشماوي ومحمد سمير ندا وأحمد عبد اللطيف. 
 
تعتمد المبادرة في اختيار الأعمال على مجموعة من المعايير، أبرزها أن يكون العمل حديث الصدور، وأن يحمل خصوصية محلية مع قابلية للتلقي عالمياً، ومراعاة التنوع في الخلفيات والتجارب.

 في المقابل، تؤكد المبادرة أن دورها يظل محدوداً في الترويج، فهي لا تتدخل في بيع الحقوق أو التفاوض عليها، وتترك ذلك لمالك الحقوق (الكاتب أو الناشر أو الوكيل). 

غير أن هذا النموذج يثير أيضاً تساؤلات حول مدى قدرته على الاستمرار، خاصة في ظل الحاجة إلى تحديث دائم للمحتوى، وبناء علاقات مستمرة مع ناشرين دوليين، وهو ما يتطلب جهداً مؤسسياً طويل الأمد.

يبقى التأثير الفعلي مرهوناً بعدد الأعمال التي ستترجم فعلياً عبر المنصة، ومدى تفاعل الناشرين الأجانب معها، وقدرة القائمين عليها على تطويرها وتحديثها باستمرار.