الجيش الأميركي يبدأ نقل معتقلي "داعش" من سورية إلى العراق
الرأي الثالث - وكالات
قالت القيادة الوسطى الأميركية، مساء الأربعاء، إنها بدأت مهمة نقل معتقلي تنظيم "داعش" من سورية إلى العراق، لوضعهم في مراكز احتجاز آمنة، مؤكدة أنها تنسق مع شركائها في الإقليم ومع حكومة العراق، مقدّرة دورهم في "ضمان هزيمة تنظيم داعش".
وأوضحت القيادة أنه "من المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي داعش الذين سيتم نقلهم من سورية إلى مراكز احتجاز بالعراق إلى 7 آلاف معتقل".
وبالتوازي، أفادت مصادر مطلعة بأن طائرات مروحية عراقية حلّقت، عصر اليوم الأربعاء، على علو منخفض بالقرب من معبر البوكمال (القائم) في ريف محافظة دير الزور الشرقي، شرقي سورية، المحاذي للحدود مع العراق.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء، السيطرة على سجن الشدادي، عقب انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) منه وتركه دون حراسة قبل دخول قوات الجيش السوري، الأمر الذي أدى إلى هروب عدد من المعتقلين.
وعلى إثر ذلك، أطلقت الوزارة حملة أمنية لملاحقة الفارّين.
وقالت الوزارة في بيان: "إثر حادثة الهروب التي شهدها سجن الشدادي في ريف محافظة الحسكة، والتي أسفرت عن فرار نحو 120 عنصراً من تنظيم داعش الإرهابي،
حسب إفادة أحد المصادر، كانوا محتجزين داخل السجن الخاضع لسيطرة تنظيم قسد، دخلت وحدات من الجيش العربي السوري إلى مدينة الشدادي، برفقة وحدات المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية".
وأضاف البيان أن الوحدات المختصة باشرت، فور دخولها، "تنفيذ عمليات تفتيش وتمشيط دقيقة ومنظمة داخل المدينة ومحيطها، بهدف ملاحقة العناصر الفارّة، وضمان حفظ الأمن والاستقرار"،
مشيراً إلى أن العمليات أسفرت عن "إلقاء القبض على 81 عنصراً من الفارّين"، فيما تتواصل الجهود الأمنية المكثفة لملاحقة البقية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم أصولًا.
وأكدت وزارة الداخلية، بالتعاون والتنسيق مع وزارة الدفاع وجهاز الاستخبارات العامة، "استمرارها في أداء واجبها الوطني في مكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن، وحماية المواطنين، والحفاظ على الاستقرار العام".
وعلى صعيد العمليات الميدانية، أوضحت القيادة المركزية أن الولايات المتحدة والقوات الشريكة نفذت خلال عام 2025، سلسلة عمليات أسفرت عن اعتقال أكثر من 300 عنصر من تنظيم داعش في سوريا، إضافة إلى مقتل أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.
من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في بيان له اليوم: "أجرينا زيارة استطلاعية إلى إحدى النقاط الأمنية التابعة لقيادة المنطقة السادسة في قوات الحدود بقضاء سنجار في الحد الفاصل بين حدود العراق مع سوريا".
وأضاف أنه "تفقد الضباط والمراتب في النقطة، واطلع على أوضاعهم ومستلزماتهم بمختلف أشكالها، وجهوزيتهم التامة".
وحول سبب الزيارة، أوضح السوداني أنها تأتي "للاطلاع بشكل ميداني على استحضارات كل التشكيلات الأمنية ضمن زيارة تفقدية إلى قواطع عمليات الأنبار والجزيرة وغرب نينوى"،
مشيراً إلى أنه "جرى العمل منذ مدة طويلة على هذه الاستحضارات ضمن قراءة التحديات الأمنية".
وأوضح أنه "وجّه الوزارات والجهات المعنية بتنفيذ الساتر الأمني وفق تحصينات تحصل لأول مرة في تاريخ العراق"، مؤكداً امتلاك العراق اليوم خط صد مميزاً بإجراءات استثنائية لمنع تسلل الإرهابيين وحفظ حدود العراق الدولية الرسمية.
وفي هذا الصدد، أعرب السوداني عن ثقة حكومته بقدرة وإمكانيات مختلف صنوف القوات العراقية، مؤكداً أنها "تملك من الاستعدادات والاستحضارات ما يمنع أي تهديد إرهابي يمس أمن الحدود".
من جهة أخرى، أفادت قناة "الجزيرة"، نقلاً عن مصدر حكومي عراقي، بأن عملية نقل مقاتلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق جاءت بمبادرة وطلب رسمي من بغداد، في إطار ترتيبات أمنية تهدف إلى ضبط ملف المعتقلين.
كما نقلت القناة عن مسؤول عسكري أمريكي، قوله إن "عمليات نقل معتقلي تنظيم الدولة ستُنفذ خلال أيام قليلة، وليس على مدى أسابيع"، في إشارة إلى تسريع وتيرة التنفيذ.
أما على المستوى السوري، فقد نقلت "الجزيرة" عن مصدر في وزارة الخارجية السورية تأكيده التزام دمشق بتقديم كامل الدعم اللازم لضمان نجاح عملية نقل سجناء داعش، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل إجراءً مهماً لتعزيز الأمن والاستقرار.
كما رحّب المصدر بالعملية الأمريكية لنقل السجناء من الأراضي السورية إلى العراق، مشدداً على استعداد بلاده لتوفير الدعم اللوجستي والأمني المطلوب لإنجاحها.
يأتي هذا التحرك في ظل تصاعد المخاوف الدولية من استمرار وجود عدد كبير من عناصر تنظيم داعش في مراكز احتجاز مكتظة شمال شرقي سوريا، تديرها قوات محلية بدعم من التحالف الدولي.
وتُعدّ هذه المراكز هدفاً دائماً لمحاولات التمرد والهروب، ما دفع واشنطن وحلفاءها إلى البحث عن ترتيبات بديلة، بالتنسيق مع بغداد، لنقل المعتقلين إلى مرافق أكثر إحكاماً، في إطار جهود أوسع لمنع عودة التنظيم إلى النشاط المسلح واحتواء مخاطره العابرة للحدود.