مئات الآلاف يؤدون "طواف القدوم" في حرّ شديد عشية بدء مناسك الحج
باشر مئات آلاف الحجّاج مناسكهم في مكة المكرّمة، اليوم الأحد، بأداء "طواف القدوم" حول الكعبة، في أجواء شديدة الحرارة، عشية انطلاق موسم الحج غداً الاثنين.
الحاج المغربي جريش محمد، البالغ من العمر 68 عاماً، واحد من هؤلاء الحجّاج الذين وصلوا إلى السعودية لأداء الفريضة. قال لوكالة فرانس برس: "شعوري لا يوصف؛ شعور جميل جميل".
وأضاف الرجل الذي كان يرتدي الزيّ المغربي التقليدي: "كنت أتمنّى الحج طوال عمري، من 40 عاماً أو 50 عاماً. وهذا العام تحقّق حلمي".
وكانت السلطات السعودية قد أعلنت، أوّل من أمس الجمعة، أنّ أكثر من 1,52 مليون حاج وصلوا من خارج السعودية، في عدد تجاوز بالفعل حصيلة عام 2025، على الرغم من الاضطرابات الإقليمية، فيما لم تُعلن بعد أعداد الحجّاج من داخل البلاد.
يُذكر أنّ إجمالي عدد الحجّاج بلغ، في العام الماضي، مليوناً و673 ألفاً و230 حاجاً من داخل السعودية وخارجها؛ مع تقدير عدد الوافدين من الخارج بنحو مليون و506 آلاف حاج.
واليوم الأحد، حمل حجاج كثيرون مظلات ليتّقوا الشمس الحارقة، فيما كان آخرون يصلّون ويدعون فوق الأرضيات الرخامية البيضاء المعطّرة بالمسك.
أتى ذلك وقد تجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية، فيما توقّع المركز الوطني للأرصاد أن تراوح درجات الحرارة في مكة ما بين 42 درجة مئوية و47 نهاراً خلال موسم الحج الحالي.
وبينما كان يسير وسط حشود المصلين الخارجين من المسجد الحرام بعد صلاة عصر اليوم الأحد، قال الحاج المصري محمد شحادة، إنّ "الحرب في إيران أثّرت على العالم كله.
لا أحد يريد الحروب والأذى للبلاد والعباد". وأضاف هذا الخمسيني أنّ "الإسلام يأمرنا بالسلام".
بدورها، قالت الحاجة المصرية هالة إسماعيل، البالغة من العمر 56 عاماً، التي تؤدّي الحج للمرّة الثانية: "أدعو لمصر، وأدعو للعالم كله أن ينعم الله علينا بنعمة الأمن والأمان".
وابتداءً من مساء اليوم الأحد، يبدأ الحجاج بالانتقال، بأعداد كبيرة، إلى مشعر منى، على بعد نحو خمسة كيلومترات من المسجد الحرام، قبل الركن الأعظم من الحج، وهو الوقوف على صعيد عرفات بعد غدٍ الثلاثاء.
وقد أقامت السلطات السعودية مرافق صحية وعيادات متنقلة، فيما أعلنت وزارة الصحة في البلاد نشر أكثر من 50 ألفاً من الكوادر الطبية وثلاثة آلاف مركبة إسعاف لتقديم الرعاية للحجّاج.
كذلك أقام رجال الشرطة نقاط تفتيش في محيط مكة، لمنع دخول الحجّاج غير الحاصلين على تصاريح، في إطار مساع للحدّ من هذه الظاهرة التي ساهمت في وفاة أكثر من 1,300 حاج في عام 2023.
خدمات لذوي الإعاقة وكبار السنّ المشاركين في الحج
من جهة أخرى، أعلنت السعودية، قبل ساعات من انطلاق مناسك الحج، تطوير منظومة خدمات شاملة لمساعدة ضيوف الرحمن من الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السنّ في المشاعر المقدّسة، أثناء الحجّ.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أنّ شركة "كدانة للتنمية والتطوير"، الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدّسة، طوّرت منظومة الخدمات والبنية التحتية هذه.
وأوضحت الوكالة، اليوم الأحد، أنّ الشركة نفّذت مرافق صُمّمت بعناية لتعزيز الحركة وتسهيل التنقّل ورفع جودة الخدمات المقدّمة في مختلف المرافق.
وقد شملت أعمال التطوير تجهيز دورات مياه ومداخل مستقلة تعزّز الراحة إلى جانب سهولة الاستخدام، بالإضافة إلى تحسين مداخل المباني وتجهيزاتها بما يسهم في تقديم تجربة أكثر سلاسة للحجّاج.
وتضمّنت العملية كذلك تطوير مسارات ومداخل تسهم في تسهيل الحركة داخل ساحات نزول الحجّاج، مع تخصيص مسارات للعربات، بما يدعم سهولة التنقّل ويراعي احتياجات مختلف الفئات.
وأشارت وكالة الأنباء السعودية إلى تطوير منظومة الرعاية الصحية عبر تجهيز مسارات تسهّل الوصول إلى الخدمات الطبية في المشاعر المقدّسة.
كذلك جرى توفير لوحات توعية بلغة "برايل" في المرافق الصحية، مخصّصة لمساعدة الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية، تتضمّن إرشادات وتعليمات استخدام المرافق، بما يعزّز سهولة الوصول الآمن للمستفيدين.
في سياق متصل، استقبلت "جمعية إبصار الخيرية" وفداً من الحجّاج المكفوفين ومرافقيهم الوافدين من مختلف مناطق السعودية، من ضمن المبادرة الوطنية لحج الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تنفّذها وزارة الحج والعمرة بالشراكة مع المجلس التخصّصي لجمعيات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتهدف هذه المبادرة إلى تمكين ذوي الإعاقة البصرية من أداء مناسك الحج بيسر وطمأنينة، وتوفير منظومة متكاملة من الخدمات الداعمة التي تعزّز تجربتهم الإيمانية.
ومساء أمس السبت، أعلنت السعودية توجّه الحجّاج من المدينة المنوّرة إلى مكة المكرّمة والمشاعر المقدّسة، قبل أقلّ من 48 ساعة من بدء مناسك الحج، في الموسم الذي ينطلق في الثامن من ذي الحجة لعام 1447 للهجرة، الموافق غداً 25 مايو/أيار 2026.
ويمتدّ موسم الحجّ على ستّة أيام، فيتضمّن الوقوف في عرفة بعد غدٍ الثلاثاء، والمبيت في مزدلفة، ورمي الجمرات، ثمّ أداء طوافَي الإفاضة والوداع.